مؤسسة آل البيت ( ع )
57
مجلة تراثنا
فقال ذلك الرجل : فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟ ! فقلت : لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبته إلى الخليل ( عليه السلام ) ، كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى " ( 1 ) . وقد سبقه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) إلى ذلك فقال في الرد على هذا الخبر : " فإنه خبر لا أصل له ، ولو حسن الكذب على وجه - كما يتوهم بعض الجهال - لجاز من القديم تعالى ذلك " ( 2 ) . هذا ، ولم أجد عند مفسري القرآن الكريم بالأثر - من العامة سوى الفخر الرازي كما تقدم - من كذب هذا الأثر ! ! ومنه يعلم دور مفسري الشيعة - وعلى رأسهم الشيخ الطوسي ( قدس سره ) - في تنزيه الأنبياء ( عليهم السلام ) عن كل قبيح . وفي مورد التمييز بين التفسير بالرأي والاجتهاد في التفسير يجب التنبيه على أنه ليست كل آية في القرآن الكريم قابلة للاجتهاد والاستنباط ، وإنما يتم ذلك في ما لم يكن مما اختص الله تعالى بعلمه كعلم الساعة مثلا ، ولا مما يتوقف بيانه على المعصوم ( عليه السلام ) كما لو كان معنى الآية مجملا لا ينبئ ظاهره عن المراد فيه تفصيلا ، أو كان اللفظ مشتركا بين معنيين أو أكثر ولم يترجح أحدها . إذن مجالات الاجتهاد والاستنباط التفسيري تكون في ما وراء ذلك ، كما لو فسر شيئا من القرآن الكريم بآية أخرى محكمة ، ظاهرها مطابق لمعناها ، أو أول شيئا من القرآن بشاهد معتبر متفق عليه ، أو استخدم اللغة وآدابها اتساعا للعلم وقطعا للشغب وإزاحة للعلة لتوضيح ما هو مشتبه على
--> ( 1 ) التفسير الكبير - للفخر الرازي - 6 / 148 . ( 2 ) التبيان 7 / 260 في تفسير الآيات 61 - 63 من سورة الأنبياء .